الآراء النقدية لجماعة الديوان
( ن ح)

الآراء النقدية لجماعة الديوان

 لقد تأثرت هذه المدرسة بالرومانسية الإنجلزية من خلال تركيزها في النقد على فن واحد هو الشعر، لأن الرومانسية تتميز بالذاتية العاطفية ، والتي تتلاءم مع فن الشعر أكثر من الأجناس الأدبية الأخرى،ويمكن تلخيص هذه الآراء في :

1- مفهوم الشعر :يعرفه عبد الرحمن شكري بمجموعة أبيات شعريةمنها:

ألا ياطــائر الفـــردوس إن الشـــعر وجدان

إنما الشعر تصــوير وتذكرة ومتعة وخيال غير خوان

إنما الشعـر إحساس بما خفقت له القلوب كأقدار حدثان

 تبين الأبيات حقيقة الشعر ومفهومه عند شكري ،فالشعر يقوم على الجمال والإحساس العاطفي. إنه مرآة الحياة بكل تجلياتها .

وهذه العناصر الآنفة الذكر – الخيال والإحساس – ينتج عنها مجموعة من الفوائد :

أولها – المتعة الفنية ( من خلال قوله : ومتعة) .وثانيها التحليق بالخيال بعيدا ليرسم المشاعر والأحاسيس الصادقة ولهذا فالشعر تعبير عن العاطفة ،وعليه لا يمكن تقسيمه إلى أغراض – مدح ، هجاء ، رثاء...-.

أما العقاد فيعرف الشعر بقوله : هو ترجمان النفس والناقل الأمين على لسانها ، ويعرفه أيضا بأنه "التعبير الجميل عن الشعور الصادق".

فتلحظ أنه ركز في التعريف الأول على جانب الشعور دون أن يأبه للجانب الجمالي ، وهذا ما استدركه في التعريف الثاني

أما المازني فقد عرف الشعر بقوله : الشعر لغة العواطف لا العقل ، هذا التعريف فيه نوع من الصياغة النقدية التي تتسم بالجفاف ، فرأى أن يعرفه تعريفا آخر أكثر شاعرية

" وما الشعر إلا صرخة طال حبسها يرن صدها في القلوب الكواتم "

كما عرفه تعريفا آخر " الشعر خاطر لايزال يجيش بالصدر حتى يجد مخرجا ".

وإذا قارنا بين التعريفات السابقة وجدنا أن أهمها تعريف العقاد لأنه ركز على الشعور والجانب الجمالي ( الشكل والمضمون ).

2- مبعث الشعر:إذا كان المويلحي يرى أن الشاعر ينظم في حالة هدوء واتزان ، فإن شكري يرى أن الشاعر الحق هو الذي لا ينظم إلا في فترة انفعالات عصبية ، حيث تتأجج العواطف في وجدانه وتتصارع الأحاسيس في خلجات نفسه وتبدأ رحلة البوح التي تحمل في مراكبها سيلا من الأساليب الشعرية في غير تعمد ولا تكلف حيث يقول :

" وما الشعر إلا القلب هاج وجيشه وما الشعر إلا أن يثير مثير

وهذا لا يختلف كثيرا عما قاله المازني : " الشعر خاطر لا يزال يجيش حتى يجد مخرجا أو متنفسا "

3-أصول الشعر:

يتفق جميع النقاد على أن للشعر أصولا ينبني عليها وقد حدد أعضاء مدرسة الديوان عناصر الشعر في : العاطفة والخيال ، الذوق ، اللغة .

-العاطفة : اعتبرتها مدرسة الديوان أساس بناء الشعر ولذلك يقول العقاد : " الشعر ما أشعرك وجعلك تحس عواطف النفس إحساسا شديدا " وكما قال المازني: " الشعر لغة العواطف لا العقل".فالمعاني الشعرية خواطر المرء وتجاربه وآراؤه وأحواله النفسية ، ثم إن شكري يعتبر العاطفة أساس الشعر ، وما الشعر إلا تعبير عن هذه العاطفة ، ولدلك رفض تقسيم الشعر إلى مجموعة من الأغراض .

- الخيال : يعتبر الخيال من أهم العناصر التي يقوم عليها الشعر سواء تعلق الخيال بالشكل ؛حيث تجد اللغة المباشرة أحيانا عاجزة عن التعبير ونق الأحاسيس إلى الآخرين أو من ناحية المضمون وما يتعلق به من أفكار ، ولهذا نجد عبد الرحمان شكري يفرق بين الخيال والتوهم .فرأى أن التخيل هو أن يظهر الشاعر الصلات الموجودة بين الأشياء والحقائق ، أما التوهم فهو أن يتوهم الشاعر بين شيئين صلة لا وجود لها.

-اللغة : يرى جميع أعضاء مدرسة الديوان أن الأصل في الكلام للمعنى دون اللفظ ، ولكن هذا لايعني أنهم يغلبون جانب المضمون على الناحية الشكلية ، فشكري مثلا يقول بوجود ألفاظ شعرية وألفاظ أخرى غير صالحة للشعر ، وقد سايره في ذلك المازني، ثم تراجع شكري عن رأيه فقال أن التعبير والسياق هما اللذان يكسبان الألفاظ الشرف أو غيره ؛ فمن حق الشاعر أن يستخدم كل أسلوب يراه مناسب.

أما العقاد فقد قسم اللغة إلى نوعين واحدة فصيحة تتسم بالنظام والقواعد، ولغة عادية تتميز بالفوضى والخلل.

-الذوق: ويتم على أساسه اختيار الصور الشعرية

4-غاية الشعر : حددته هذه المدرسة في عدة عناصر هي:

أ-المتعة الوجدانية

ب-دفع المجتمع إلى الابتكار والبحث عن حياة أفضل

ج-البحث عن الحقائق وهذه هي وظيفة الفن

د- إيقاظ الحواس الخاملة

5-الوحدة العضوية : وتتمثل عندهم في الوحدة النفسية والشعورية والفكرية ، وشأنها شأن تماسك الأعضاء في الجسم الحي ، ثم إن لكل جزء من هذه الوحدة وظيفة معينة ، فالوحدة النفسية يعني أن تكون النفس على وتيرة واحدة ، والفكرية تعني تسلسل الأفكار،و الشعورية هي وحدة الشعور وخروج القارئ بخاطر واحد.أما الوحدة الموضوعية فهي الموضوع الواحد الذي يربط كل الوحدات التركيبية ، وقد اتهمت هذه المدرسة الشعر القديم بالتفكك وعدم احترام الوحدة الموضوعية.وقد حددوا الوحدة العضوية في عدة عناصر :

-طول نفس الشاعر

شدة استقصائه للمعنى

-وضع اسم أو عنوان للقصيدة

- التفاعل بين الشكل والمضمون .

-شيوع الخاطر في القصيدة .

6- الصدق في الشعر:يعرفون الصدق بأنه التعبير عما عاناه الشاعر من تجربة ما تعبيرا لا جدل فيه ولا تزييف .إن الصدق في التعبير حسب جماعة الديوان يعني عدم التكلف في الأسلوب ، لأن الأسلوب المتكلف يدل على كذب الشاعر ويقسمون الصدق إلى عدة أنواع :

-الصدق الفني:والمقصود به التعبير عن التجربة والصدق في هذه الأخيرة +الصدق في التعبير يساوي الصدق الفني

- الصدق التاريخي والأخلاقي : هوأن يعيش الشاعر التجربة أولا ثم يعبر عنها ، وإلا فهو كاذب في شعره.

7- الوزن والقافية : يرى العقاد والمازني أن القيود الصناعية ( القوافي والأوزان )تطرأ عليها مجموعة من التعبيرات لأن الأوزان والقوافي لا تتسع لأغراض الشاعر ، إذا كان الوزن ضروريا للشعر فإن القافية ليست إلا شيئا من بقايا الشعر القديم  ،ولكن العقاد حافظ على أصالة القصيدة من حيث الوزن الذي رأى فيه أصلا من أصول البناء الشعري ، بنما للشاعر أن ينوع في قوافي القصيدة .

8-ظهور شخصية الأديب في العمل الأدبي : وفي ذلك يقول العقاد : " إن الشاعر الذي لانعرفه بشعره لايستحق أن يعرف ". فأنت تستطيع أن تستخرج من القصيدة أو الرواية ثقافة الأديب ونفسية ووجهة نظره. ولذلك اهتمت مدرسة الديوان بدراسة حياة الأدباء وخصائص العصر الذي بروزا فيه.

ولكن ما يؤخذ على هذه المدرسة هو عدم تطبيقها لآرائها النقدية النظرية من خلال أعمال أدبائها فبقيت هذه الآراء بعيدة عن الواقع العملي التطبيقي، كما تفرقت آراؤهم وتشعبت بسبب الخصومة بين أعضائها.

 

قسم خاص بالتطبيقات

1- يعرف العقاد الشعر بقوله" هو صناعة توليد العواطف بواسطة الكلام والشاعر هوكل عارف بأساليب توليدها بهذه الواسطة ، يستخدم الألفاظ والقوالب والاستعارات التي تبعث توا في نفس القارئ ما يقوم بخاطره أي الشاعر من الصور الذهنية ".

الأسئلة

السؤال الأول

أ- ماهو الشعر ؟ ومن هو الشاعر في رأي العقاد ؟

ب- كيف يولد الشاعر العواطف ؟

السؤال الثاني

حلل هذا القول مبرزا عناصر التجربة النقدية عند العقاد