عرض لأهم المذاهب والتيارات والاتجاهات والأدباء والنصوص التي عرفها الأدب العالمي المعاصر

إن ما انتهت إليه الاستعمالات اللغوية العربية من اختلال فصاحتها جراء تمازج الأجناس غير العربية بالوسط العربي، حين وقف علماء العربية على ما يهدد لغتهم في معقد الحياة فيها، هو ما دعاهم إلى  وضع القواعد العلمية التي تحمي اللغة من التردي، من بين هذه الدعائم إيجاد معجم عربي خالص انطلاقا من أعمال الرواد الأوائل ورسائلهم اللغوية منذ منتصف القرن الأول الهجري، وقد وجد هؤلاء الرواة في مادة ألفاظ القرآن الكريم وشرح غريبه المدخل الطبيعي للانفتاح على عالم اللغة. انكشف هذا السعي على ظهور المعجم العربي بالمصطلح الحديث منذ منتصف القرن الثاني للهجرة(ق7م)، حيث ألف الخليل بن أحمد الفراهيدي(ت175هـ) معجم العين ذا الترتيب الصوتي المبني على فكرة التقاليب الرياضية، ثم تنوعت المعاجم العربية بشكل لاتكاد تعرفه اللغات الأخرى.

        حاول النقاد العرب - على غرار إنتمائهم الفكري، وفي ظلّ التحوّلات السياسيّة والسوسيوثقافية والإقليميّة- فهم طبيعة المدوّنة السردية العربية، في خصوصيّاتها الفنيّة والتيميّة،ومقاربة طبيعتها الحدثية من أجل بناء تصوّر معرفي ومنهجي حول حركية السرود العربية منذ نشأتها إلى يومنا هذا؛ وقد تشكّلت السرديات العربية في ضوء الحركية الأدبية التي شهدها العالم العربي على غرار الرواية في مصر(نجيب محفوظ ) والجزائر (عبد الحميد بن هدوقة والطاهر وطار))، وتونس(محمود المسعدي) والمغرب (محمد زفزاف)، وليبيا(إبراهيم الكوني)، والسودان(الطيب صالح)، وفلسطين(إميل حبيبي)، والعراق(أحمد خيري العمري)، والأردن (إبراهيم نصر الله)، وسوريا (حيدر حيدر وحنا مينه)، ولبنان(أمين معلوف)، ...إلخ،          كما استمّدت علائقيتها من طبيعة المحكي العربي القديم، وكذا من خلال علاقات التأثّر والتأثير بين العالمين العربي والغربي. وسنحاول -من خلال هذا المقرّر- أن نسلّط الضوء على طبيعة السرود العربية في رسم رؤية للعالم تتميّز بشتّى الخصائص الفنيّة والتيميّة والجماليّة، ومن خلالها سنحاول بناء تصوّر أوّلي حول بعض المفاهيم التي تتميّز بالزئبقيّة كالهوّية والتراث وأهمّ قضايا الرواية العربية، ومآزق تقليد المحكي الغربي، ونحن إذ نتحدّث عن دور الرواية العربية في فهم طبيعة التحولات المرتبطة بالمجموعات الاجتماعيّة الثابتة والمتحوّلة، وجب عدم نسيان دور القصة القصيرة العربية في رسم الملامح الأولى للرواية العربية؛ باعتبارها شكلا من أشكال المحكي؛ إذ تتوفّر على بينية فنيّة تؤهّلها لأن تلعب دورا رائدا في فهم وتفسير النفس البشرية،دون أن ننسى دور المسرح العربي في الدفع بحركة النهضة الأدبية والثقافية على غرار المسرح اللبناني (مارون النقاش)والمسرح المصري(يعقوب صنوع ويوسف وهبي)، وكذا المسرح الجزائري(محي الدين بشطارزي ورشيد القسنطيني)،...إلخ.