يرتبط علم النقد بالفكر ارتباطًا عضويًا، إذ لا يمكن تصور ممارسة نقدية دون خلفية فكرية تؤطرها وتوجّه أدواتها ومفاهيمها؛ فالنقد في جوهره فعل تأويلي تقويمي ينبني على رؤية للعالم، ويستند إلى مرجعيات فلسفية ومعرفية تحدد معاييره في الفهم والحكم. ومن هذا المنطلق، يتأسس النقد بوصفه ممارسة تتجاوز الوصف إلى التحليل والتفكيك، مستثمرًا مناهج متعددة كالبنيوية والتفكيكية والتداولية وغيرها. وفي السياق المغاربي المعاصر، شهد النقد تحولات نوعية نتيجة التفاعل مع المناهج الغربية من جهة، واستحضار الخصوصية الثقافية واللغوية من جهة أخرى، مما أفرز ما يمكن تسميته بـ"مقياس النقد المغاربي المعاصر"، وهو جملة من المعايير المنهجية والتطبيقية التي تجمع بين الصرامة العلمية والانفتاح التأويلي، مع مراعاة السياق المحلي للنصوص، والسعي إلى إنتاج قراءة نقدية تجمع بين الأصالة والتحديث.

اللسانيات الوظيفية هي النهج الذي تدرس اللغة من خلاله ويرى أن وظيفة اللغة وعناصرها هي المفتاح لفهم العمليات وبناء النصوص اللغوية. تقترح النظريات الوظيفية للغة أنه بما أن اللغة هي في الأساس أداة فمن المنطقي أن نفترض أن بناء النص يتم تحليله وفهمه بشكل أفضل بمعرفة الوظائف التي تقوم بها