يبدو واقع البحث العلمي ومنهجياته في جامعاتنا و مراكز البحث المتخصصة قائم و نشط قياسا لعدد المذكرات و الرسائل الجامعية المنجزة ( مذكرات الماستر، رسائل الماجستير و الدكتوراه، و الأبحاث العلمية المشتركة.. وغيرها.) لكنها في الغالب لا ترى النور، و أوراقها إذا ما تكومت قد تعادل مدينة مترامية الأطراف. قد يطول هذا الحديث عن الأوضاع غير الصحية و لا السوية التي تعاني منها جامعاتنا و يئن تحت وطأتها طلابنا و باحثينا.. من قبيل: ضعف و هزال و كلاسيكية المناهج المتبعة،نقص المراجعة و التقييم و قلة التحديث للمضامين، تخلف أساليب التدريس و بيداغوجياته، ضعف التمويل و التجهيز العصري... الخ. أكيد هناك العشرات و ربما المئات من الطلبة الباحثين و العلماء الذين يحاولون تحدي هذا الواقع الجامعي والبحثي المؤسف، لكن الواجب العلمي، الوطني و الأخلاقي يدعونا إلى التحلي بالمسؤولية و مواجه أنفسنا بالحقائق إذا ما أردنا فعلا البدء في إعداد خطة و بناء مشروع بحثي منهجي تطبيقي لتغيير هذا الواقع البائس؛ نحو واقـع و مستقبل أفضل للبحث العلمي وتطوير مناهجه وخدمة للأجيال المتعلمة من بعدنا.
ضمن هذا المنظور وسياق الممقاربة العلمية المنهجية نطرح في هذه المحاضرة الاولى إشكالية مركزية تعالج النقاط التالية كمدخل موضوعي لدراسة منخجية البحث وتقنياته؛ وهي :" طبيعة علم المنهجية المدلولات والمستويات المعرفية ضمن نسق الدراسات الإنسانية والتاريخية خاصة": المحتوى، المناهج و المنهجيات، الأهمية و الفعالية، العلاقات... سنجتهد في معالجة الإشكالية بقدر من التجرد الذاتي و الموضوعية العملية. وبالله التوفيق
- GASMI YOUCEF: YOUCEF GASMI